علي الخليلي

15

أبو بكر بن أبي قحافة

وكم ذم الدنيا وحكامها وقصر مدتها ، وأشاد بالآخرة وبين منزلتها ورتبها وفضيلة العاملين لها ، بقوله تعالى : ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) ( 1 ) بالمقايسة لدرجات وتفضيل البشر في هذه الدنيا المؤقتة ، كل ذلك يريد الله ان يذكر به عباده المخلصين المؤمنين كي لا يتغلب عليهم الهوى وتتحكم فيهم غرائز النفس الامارة بالسوء ، من غريزة حب النفس وحب الطموح ، وما فيها من الأنانية والكبرياء ، وما تستلزمه لبلوغها من الظلم للفرد والجماعة ، والتعدي على نفوس الآخرين وحقوقهم ، وأعراضهم ، وسحق الحق ، وما يستلزمه من كل الأعمال الدنيئة ، من كذب ، ونفاق ، وخداع وشره وخسة ومكر ، تحت لواء السياسة ، والظهور بمظهر القدرة ، والسطوة ، يلقبهم بها من اتبعهم لبلوغ المأرب والغايات المؤقتة الفاسدة ويا ويل من اعترضهم وانتقدهم أو رد عليهم ، ولم يعتبروا بالماضي ، ولا يمنعهم ضمير حي ووجدان صادق ، ودين مستحكم . كل ذلك وهم يلبسون أعمالهم بعد ذلك برقعا مزركشا ، وهل تخفى الحقائق ؟ لا ، أبدا وسيدركون يوم الحساب من شهادة أعضائهم وجوارحهم عليهم قوله تعالى : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ) ( 2 ) بل هم في الدنيا لا يفارقهم الخزي والعار وان هي إلا أيام معدودات ثم مأواهم التراب وبعدها اللعن والقذف .

--> ( 1 ) الاسراء : 21 . ( 2 ) سورة النور الآية : 24 .